ابن فهد الحلي
164
عدة الداعي ونجاح الساعي
ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله وإنما ذلك خوف كاذب ( 1 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله مر موسى برجل من أصحابه وهو ساجد وانصرف من حاجته وهو ساجد فقال عليه السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحول عما أكره إلى ما أحب . ومن طريق آخر ان موسى مر برجل وهو يبكى ثم رجع وهو يبكى فقال : الهى عبدك يبكى من مخافتك قال الله تعالى : يا موسى لو بكى حتى نزل دماغه ( 2 ) مع دموع عينيه لم أغفر له وهو يحب الدنيا ( 3 ) . وفيما أوحى الله إليه : يا موسى ادعني بالقلب التقى النقي واللسان الصادق . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الدعا مفاتيح النجاح ومقاليد الفلا ح ، وخير الدعا ما صدر عن صدر نقى وقلب تقى . وفى المناجاة : وبالاخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع .
--> ( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عز وجل ( ولمن خاف مقام ر به جنتان ) قال : من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعمله أو يفعله من خير أو شر فيحجزه ذ لك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( الأصول ) باب الخوف والرجا . ( 2 ) الدماغ : مخ الرأس وأم الرأس ( أقرب ) . ( 3 ) عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال . قوله : هم لا يفنى لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه وأمله في الدنيا ولا يمكنه الاحتراز عن آفاتها ومصايبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات ، والهم لما لم يحصل والفرق بين الامل والرجا ان متعلق الامل العمر والبقاء في الدنيا ، ومتعلق الرجا ما سواه . أو متعلق الامل بعيد الحصول ، ومتعلق الرجا قريب الوصول انتهى بعد التلخيص ( مرآة ) .